Sunday, January 13, 2008

ألست أنا مجرد نبتة متوحشة تعيش على صخرة مهملة ؟

..

.

ومن أنا؟

بل ما أنا؟

وإلى أين؟

أ كماً بلا جدوى ؟

أ كوكباً تائهاً أعمى؟

أم جرماً فيه العالم انطـوى ؟

فيه السر والحقيقة العظمى ؟

من أنا؟وكيف أصبح يوماً أفضل من ملاكٍ شهد وأطاع وأسلما ؟

وكيف الجنان استحقها ..وأنا العاصي من بذنبه احتمى ؟

وهل النيران استحقها ؟

وهل يعذِّب مَنْ إطلاقه الرحمة والمغفرة ؟من أنا؟

أهي المرة الأولى؟أم هذي "نسخة" أخرى ؟

وهل لي عودة بعدها ؟وأين وكيف يا ترى؟

.. يا ساقي السحاب ..يا مفجِّر البحر والثرى

.. اسقِ قلبي علماً

.. واملأ بصري نورا

.. وأعني يا ألهي

.. وألهمني يقيناً وحبورا

.. وأسكني عندك رحمةً

.. واقبلني طائعاً مختارا

..

.


أتراني جميلة في هذه القفار؟
..
.
.. لا شك أنك جميلة
.. لكن .. كبئر معطَّلة لا تعبرها القوافل
.. كزهرة لم يرها البستاني أو تجاهل
.. كقصرٍ مهمل
.. بلا أمير ولا أميرة
.. بلا جند ولا حراس ولا وزيرة
.. كعروس رحل فارسها يوم الزفاف
.. وضاع الخاتم والفستان و"الحريرة"
يا حسرة .. من يأسى لعينيك؟
.. من يضع قبلة على خديك؟
..من يسأل؟ومن يعود بالأمل؟
.. أم أنها القفار والسواحل المستحيلة؟
.. يا مدارات الشمس ..ويا أيتها المنابع القاحلة
..أيعود يوماً ذاك الذي يرحل ؟
.. أيورق الصبَّار ؟
.. أيزهر الجسد الناحل؟
.. أم أنها الأقلام قد رفعت وجفت الصحف؟
.. ولم يبقَ إلا الدموع والأحزان والأسف؟
.. من يجهل .. ومن يعرف؟
.. هل قَدَرٌ أن أموت كالشجر؟
.. لا ذكرى ولا أثر؟لا خيرٌ ولا شر؟
.. لا برٌ ولا بحر؟
.. أم أنها اليد الخفيَّة
.. التى تعلم ما اختفى وما ظهر
.. وما تقدم وما تأخر
.. وما تراه أنت خيراً وهو شر
.. وما تدخره لك ليومٍ أغـر .
.. وما تنعمه عليك من بدائل
.. ومن قناعة وصبر
.. وتبقي أنتِ جميلة ..رغم المنافي .. والآمال المستحيلة
..
.

الوجود .. الحقيقة والوهم


وهذا العصفور ..أعشقه .. يزورني دائماً عند نهايات المواسم .. عند بداية حصادي الخواء .. وفياً جداً للذكرى ..
.
وهذا العصفور
أهو الطبيعة تعتذر ؟
أهو نسمة أخطأت أرضها ؟
مصيرها الهروب والفرار ..؟
أهو حلم جاء ليلاً وسيرحل مع بوادر النهار ..؟
أم هو الرحمة التي تدرك الأخيار والأشرار
وتذكار بأن الحياة حلو ومر ..؟
أم هو القلب الذي يتسع كل يومٍ أكثر
لنسمة قصـيَّة
لشيء مجهول الملامح والثياب والهويَّة
لزائر ملاك
له القلب والنبض والشتلات الصبيَّة ..أهو ذا؟
أم أنها المهالك والأوهام الشقيَّة ؟
أم أنه نداء الله والحقائق الأبديَّة؟
أهو ذا؟
أم أنه صوت الروح
وما تسمعه الأذن الصماء
وما تراه الأعين العمياء
أم هو ما باحت به الأسرار والشواهد الخفيَّة؟
أهو ذا؟أم هو حزن آخر
ورحيلٍ وافتراقٍ لمودعٍ إن تأخر اليوم ..فهو على ظهر المواخر ؟
..
.

.. قرنفلة الربيع

لغة الربيع لغة تشبه مرورها وهي تتوشح قصيدة مطرَّزة بقمر وابتسامة وغمازتين .. مشهد زهرة برية وغزالة لا يتنازعهما مارثون الصراع
.. لغة تمنح قواعدها استراحة من أوجاع الحركة والسكون .. مثلما تستريح ليلى من أسـف قديم بدمعة مؤجلة
.. لغة بمزاج طاولة وعاشقين وكأس حليب
.. لغة الربيع مزاج يتجاوز الحزن والوجع والمبررات البائسة
..
.. الربيع فلسفة العشق ..والعشق هو فلسفة الوجود
.. الفل والياسمين والغاردينا والكرز وزهر الليمون هم صبايا الربيع
.. والحق والخير والجمال .. والحرية والعدل والمساواة .. هم صبايا الفلاسفة
الربيع هو زهور سقراط وأرسطو وديكارت وسبينوزا وروسو وهيجل .. والعقل من أجل ربيع الحياة ..وهو العودة الأبدية لأصول المعاني ورسائل السماء
.. الربيع عبير الفن .. وشذى شكسبير وصراعه مع الذين ينالون الخزي بانتصاراتهم الشريرة
.. الربيع فلسفة الانسان .. والانسانية هي ربيع الأرض العاشقة
..
هي عاشقة الربيع ..هناك كانت تنتظرنا بفستانها الملائكي كسحابة بيضاء هبطت من سماءٍ كريمة ..جاءت في زمان القحط فاستحالت اللحظة الجافة إلى بركة .. والآهة لموَّال ..جاءت على غير وعـد كزغرودة في حي فقير .. كبسمة في وجه استهلكته الأحزان .. أو رعشة حب تأخرت به المقادير ..أفقدتنا رياحُ الصيف الذاكرة فلم نعد نتذكر سحر القصيدة .. ولون الظلال في عينيها .. ودرجة الحرارة في سواحلها .. الآن .. وبعودة الربيع واستقامة الشوارد .. نعود نبحث عن العاشقين .. وذاكرة والبحر والرياحين .. وعن كيف يتساوق عبق العشق وملمس الطين
..
.. هي عاشقة للربيع ..ومن يعشق الربيع .. يصنع الربيع
.. فهي تعيش بأخلاق الربيع .. وترسم لوحاتها بريشة الربيع .. وتكتب رسائلها برحيق الورود
ليست أميرة مسافرة في سفينة فينيغية .. معطَّرة الأشرعة .. ولا تبحث عن سواحل سريالية .. ومدن بابلية وحدائق معلَّـقة .. وجمهورية أفلاطونية .. وسور عظيم ..بل مهيرة سودانية .. تحلم بحمائم تحلَّق في الغرب .. بأشجار الشاي تتعالي في الجنوب .. باصطياف في أركويت والرقبة وحلوت .. بالقاش وستيت .. بالشواطئ الرملية والصخرية .. بتاجوج ..مهيرة سودانية
دلالها وجدان أسمر .. وفستانها بلون النيل .. مناديلها برائحة الحناء والبرم والعليق .. وهِمَّـتها شاهقة بطول التاكا والاماتونج وجبل مرة
.. تحب أزهار النرجس .. ولا تعرف النرجسية وحب الذات
النرجس زهرة رقيقة .. والنرجسية غربة عقيمة (اسطورة النرجس اسطورة إغريقية خلدها أوفيد في الأساطير اليونانية ..هام الرجل عشقاً بحب نفسه .. رأى صورته على صفحة الماء .. رفض مغادرة الضفة .. فخافت عليه آلهة الأولمب .. فحوَّلته إلى زهرة تعيش بجوار النهر )
.. لذا فهى نرجسية الهوى .. وليست نرجسية المأوى
.. تحب الشعر .. ولا تحب الشعراء الغاوون
.. سفيرة للنوايا الحسنة ..وشاحها ليس أحمراً بلون المريخ .. ولا أزرقاً بلون الهلال .. بل أخضراً بلون بلادي
..
.
.. التحية لها .. قرنفلة الربيع
.. العباسية .. رجاء العباسي
..
.

.. العيد

.. يأتيك العيد
.. يمتد الشوق لحمةً وسداة
.. يقتلك الحزن أصيلاً وغداة ..
.. خفِّف ضوءك أيها النجم البعيد

كنت قد أتيت .. تحمل كفاً وأحلاماً ثقالاً وتركت خلفك الأشجار والوديان والبلد الأمين .. كان ذلك منذ زمنٍ بعيد .. ثم يا هداك الله - ها قد انزويت في ركن غير رشيد .. وها قد أتاك العيد ولم يجدك .. أو إن شئت غير أسيفٍ عليك .. قل لم تأتِ وغابت عنك هاتيك الأعياد .. وغابت عنك الطرقات والضحكات وتمزقت في أجوائها راياتك البيضاء وصمتت تلك الدعوات الصالحات . .. وفي عقوقك ستصليك السياط ولن يسمع أنينك المدى ولن تبكي عليك الباكيات


.. يأتيك العيد
.. فأما الأحبة فالبيداء دونهم
.. فليت دونك والعيد بيداً دونها بيد

.. يأتيك العيد .. ولن يجديك الهتاف
.. "يا المشاوير المشيتك .. يا المشارع السالكة وينك
.. بالي فيك إلا درب العيشة باعد بيني بينك"

.. يأتيك العيد .. وقد وضعت كل ذات شوقٍ شوقها
.. وأرضعت كل ذات ضرع طفلها
.. ووحدك من يلعق الجرح ويعتصر الجفاف

.. يأتيك العيد
.. ولن تنسيك "مايا أحزانك الكربلائية"
.. فيا هذا هوِّن عليك

العيد هو رياح الحزن الجافة التي تهب من وديان الذكريات الرطبة .. إذ لم نكن في أفواج الحجيج وهي تطوف بالبيت العتيق ..
: ولم نكن من سرب العصافير وهي تغرد في الديار .. حظنا هكذا في هذا البيت المهجور أن نغني بصوتٍ خفيض
.. بتطلعي إنت من غابات ومن وديان )
.. ومني أنا
.. ومن صحية جروف النيل مع الموجة الصباحية
.. ومن شهقة زهور عطشانة فوق أحزانها متكية
.. بتطلعي إنت من صوت طفلة وسط اللمة منسـية
(طبول بتدق .. وساحات لي فرح نوَّر وجمَّل للحزن ممشى

.. ولكن رغم هذا
.. العزاء كل العزاء .. أن هناك أناس يفرحون نفرح لفرحهم
.. وأن هناك ملايين الأكف مرفوعة بالدعاء .. أن يحفظ الله وطناً يتحسس أطرافه عسى أن تكون على قيد الحياة
.. وأن يشفى ملايين الجراح التي تنزف بلا شفاء
.. وأن يهدى قوماً يتصارعون على جسد مسجي بين الموت والحياة

.. ربما
.. غافلت غيابي المقيم
.. وسرقت ضوء سراجي الليلي
.. لتضئ حجرتي عفواً بعيدها السليب
.. ربما
.. ناديت أثري في ذلك الرمل القديم
.. ليمشي مرة أخري .. فتمشي في ناحيتي الأيام
.. ربما ..وربما صادقت حزناً كريم
وكل عام وأنتم بخــير
..
.
.

Saturday, January 12, 2008

.. تايتنك

.. الحياة صراع
.. صراع مع تضاريسها الوعرة ومناخها الجاف
.. مع وحوشها الكاسرة ومع حسانها الغيد
.. مع يمينها الواهـب .. ويسارها الغاصِـب
.. لقاء معقَّد ومتشابك كنا قد حملنا أمانته بظلمٍ بائن وجهـلٍ فاضح .. وهي رحلة شاقة .... وتلك أقدارنا ولا مفر
تايتنك هو صراع الحياة وطابعهـا المأساوي التي لو علمنا فيها لضحكنا قليلاً وبكينا كـثيرا .. صراع مع طبيعتها القاسـية من زلازل وبراكين وفيضانات ورياح وأمراض وفقر وفقد وحرمان .. صراع مع حقائقهـا وغموضـها وأباطيلها .. هو صراع همنجواي العجوز مع البحر .. صراع هيرمان ميلفايل وموبي ديك .. هو صراع الأزل والمصير .. وكان قدر هؤلاء القوم أن يصارعوا الموت وجهاً لوجه كمن يصارع أسـداً في غابة .
الحياة لا تتركنا وإن تركناهـا .. فهذا "دي كابريو" كان يتمتع بالشباب والحيوية وفتوة الأحلام .. كان يمشـي في استقلال وثقة وكبرياء .. يتشاجر ويحتسي الويسكي ويلعب القمار .. وينام في نهاية اليوم قرير العين مطمئن البال .. ولكن الحياة لم تدعه حتى تكتمل دورتهـا وتتكامل أقدارهـا .. فتعرّف على "كيت وينسليت" الفتاة الأرستقراطية الفاتنة .. فعرف الويل والليل والسهر والحمي .. فصار يلقي بنفسـه في ظهر السفينة "هو والنجم والمساء" .. كان يرمي جسده منهكاً خائر النفس والقوى .. أصبح صاحب قضية ورسالة أدًّاها بمنتهى الإقـدام والشجاعة وقدم حياته ومات متجمداً بجوار حبيبة تستحق التضحية والفـداء .. مات شهيداً وطوبى للشهـداء ..
كل دور إذا ما تم ينقلـب .. وكل أمـر الدنيا إلى نقصان .. فالفتاة الفاتنة التي تشبة لؤلؤة من لآلئ البحر أو قطرة من ندى أو شعاعاً من الفجر .. الفتاة التي كانت تنضح بالجمال والحياة .. انتهت في نهاية المطـاف إلى تلك العجـوز التي مشـت عجلات الزمـن على جسدها الناضج فاستحال رغم مسحة الجمال الخفية إلى تجاعيد وحفر وجفـون متهـدلة .. فأصبحت كزهـرة ذابلة جفت أطرافهـا وبهتت ألوانهـا بعد أن أدت رسالتهـا وألقت ثمرتهـا ..أعـربت تلك العجـوز بعد كل ذلك العمـر عن دفين حبها وصادق وفائهـا لذاك الرجـل الذي أخـذ عمره الغض كلَّه ليضيفه إلى عمـرها ويرحـل بابتسـامة راضية تركهـا ذكري في عينيهـا .. رحل راضـياً فأخذت ذلك الرضا وعاشت به طوال حياتها راضية كأنه يعيش بجوارهـا وينظم خطـواتها ويضخ في شرايينها الأمل والحياة .. عاشت تراه ذات الشاب بجماله ووسامته
.. وشجاعته
هكــذا انهالت أمواج الزمـن .. وفرغـت من شؤونها الأقـدار .. وغاصت تايتنك في أعمـاق المحيط .. مثلما غاصت آلاف الروايات غـيرها وابتلع البحر الحكاية وألقى بحصـاد التجربة والمـثال مثلما تبتلع الأرض كل يوم الشباب والطموح والأحلام ولا يبقى إلا الذكـر والاعتبار .. وهكـذا نريد والله يريد .. فإن فعلنا ما يريد كفانا ما نريد .. وإن لم نفعل ما يريد تعبنا فيما نريد ولا يكن إلا ما يريد ..
هذا ودمتم في رعايته ..والســـــــــلام ..
"أمهلوني حتى انتهى من التحديق لجوٍ رجَّ فيَّا صمت السنوات"
محمد الشيخ
.. مدينته عاصمة ساحلية
.. تزدهي عبر الأعـوام
.. نسقتها يدٌ ماهرة
.. اكتسبت حكمة السفن الفينيقية
.. وفلسفة المدن الأغريقية
.. وتاريخ البحـار
.. مدينته قلعة على النيل
.. تقرأها موجة .. قصيدة .. ورواية فكتورية أنيقة الفصول

.. من واد مدني حاضرة الجزيرة الفيحــاء
.. جاء مضمخاً بأريج المحبة ونداوة الشتول
.. محمد الشيخ الباذخ بالمعاني والنشـيد
.. قل لي يا صديقي
.. كم عامـاً قطعـها العاشقـون إليك
.. كم نجم تردد في المدى
.. وألقي بريقه في راحتيك
.. كم نهر شربتَ صفاءه
.. كم قمر أهداك بهاءه
.. وكم فجـر خصَّـاك بالجديد

.. محمد الشيخ
.. موسيقي يعشق الموسيقى والشعر والبحر وقبلهم مدني وفوقهم الســـــودان

Thursday, January 10, 2008

.. وحدها


..
.
وحدها
وحدها من يزرع الإشراق في دربي .. فأحصد صدق أحلامي
وحدها من تألف ساريتي نسائمها فأنسى حَـرَّ أيامي
وحدها من يكتب حرفي على سطر خاطرها بأقلامي
وحدها
لا بعدها
من يبقيني على معنىً ..فأعبر بحرَ أوهامي
..
.
.. يا ابنة النيلين .. يا معنى وجودي ويا عدمي
.. إذا مدَّ قوح قزح جناحيه في الآفاقِ
.. فاعلمي أنني صدقاً إلى روحك انتمي
.. وإذا ماجت رعود المخاطر في عالمي
.. فإنني أماناً وحباً بدرعك احتمـي
.. وإذا ناحت حمائم الأيك ساعةً
.. فتلك أصواتي إليك وأنغامي
..
.







.. صقــــر الجديــان



..

.

أخي علاء الدين تمبس

.. نحيلة هي أجسادنا ترتدى قفطانا كبيراً من الانتظار

.. واسعة هي الأماكن لكنها لا تتسع لـ آهة

.. عالية غنية الهضاب .. لكننا نحس معها بالفقر والتضاريس الموحشة

.. تلك هي الجغرافيا في أعالي نجد

.. وأنت أدري بنجد

فكيف نقيم؟ وأي الغيوم نروم؟

حدَّثتني يوماً بأننا عندما نلتقي .. نستشرف الأرض الـ"هناك" .. الأرض التي تحتفي بأشكالنا .. وتحتفظ بوجوهنا .. وتغفر لنا العقوق

.. والجنوح

.. رغم أن الصحاري قد أشبعـتنا غيابا ..ونحن نبحث عن حضور في ملامحنا الضائعة بجوار زهرة الوقت الذابلة

إذ لم نعد نتذكر عريشة العنب على مدخل البيت القديم .. ولا الجهنمية المتفتحة على امتداد السـور ..لم نعد نتذكر شجرة النيم وهي ترسل عبقها .. ولا السمبريات وهي تعود "المغربية" بعد نهار طويل

.. انزوى "فرنكش" في ركن قصي من الذاكرة

وتلاشت ملامح "عم هارون" وهو ينظف الشـوارع (وينظف معها قلوب الناس) ..ويغني لأطفال المدرسة .. ..يضحكون .. فيضحك الصباح

.. ها نحن .. والرحلة .. ونافذة القطـار ..ورؤية تحاول أن تهزم تعب الأيام الراحلة

وها أنت رغم المحطات الشحيحة ..تطل من شرفاتك على سهـول الحياة .. كصقر الجديان ملكاً على الحقول ..والتفاتة
تروي حكاية (السنونو المهاجر والوردة الطالعـة)..(وخلفك ظلان يتحـدان في عناق
.. هناك .. حفرت فوق جذع الشجرة ابتسامتك الصافية فأثمر" تفاحـاً
..
.

.. وتبقى أنت نقياً كالندى ..مورقاً كالخريف ..مغرداً في شاطئ العصافير

..

.

كل الود ..ونلتقي ..

..

.

Wednesday, January 9, 2008

.. لقــــاء

(صلاح أحمد البشير(شتات
في حـوارات الســنين
أجـراه دكـين
..
.
صلاح شتات ذلك الكائن المقيم في قمم المدن الخرافية .. يحـاور النهار ليقـيم صلحـاً مع نجـوم الليل المتمــردة على قـوانين الإنتمـاء .. يصـادق البحار التى عاصـرت سقـراط وأفلاطـون وارسـطو وديكارت وكانط ونيتشـه.. ابن سينا والفارابي وابن رشـد .. ابن عربي والجنيد .. يعشـق النسمـات التى هبَّت من وادي عبقـر وبادية الشـام والبطـانة والكبابيش .. يبحـث عن الحقيقة الغائبة في ركـام التاريخ وسجـلات الأيـام المجهـولة وضباب السـنين المقبلة . صلاح شتات من الكائنات المصـنوعة من طين التاريخ ومزروعـة في مشـاتل الحـياة .. يؤمن بالحرية ويكفـر بالقـيود ..التقينا به وكان لنا معـه هذا الحـوار
صلاح شـتات بينما هناك شاعرا حريفا ينبش في دواخلك فانك تبدو شحيحاً متضامنا مع الصمت بالجوار ..لو انك في جوار اكثر وعيا وإدراكا هل كنت ستكون اكثر تدفقا ؟
..
ما كنت شـاعراً والشعـر أكبر من أن أنتســب إلـيه والقصـيدة أجمـل من كلمـاتي .. لكـني أتمـنى أن تكـون من بنـاتي .. فقـد حلقـت والقصـيدة كثيراً .. بكـينا سـويَّا .. وأصـابنا الحـزن سـويا .. وكم كفكفتْ دمعـي بمناديلهـا .. وكم مسـحتٌ بأناملي خـدّيهـا ، بيني وبينها صداقـة قديمـة وعشـق مقيم .. هي الحبيبة التي لا تنسـى أطلال الذكـرى .. ولا تخلـف مواعيد الفجـر .. وتترك دومـاً في راحـتي دفـئاً لا تمنحـه الشمــس
..
صلاح شتات وملامـح التجربة الشعــرية ؟
إن كانت هناك تجـربة شعــرية فهـي كلمـات في رحلـة في الكـيان الغـائب والوجـدان الحالم بعـوالم أكـثر إشـراقـاً .. والإبحـار لسـواحل تبـدو حـيناً وتنأى أحـياناً كثيرا .. وهـي أوراق ملفوفـة بسـوليفان المشـاعر وسـتائر القـلب .. هـى دروب كالشـرايين تخـرج بنـور الأمـل وشـوارع كالأوردة تعــود بملـح الحـياة .... إن كانت هـناك تجـربة شعـرية فيمكنني فقط أن أقـول عنهـا كمـا قيل
..
هذا بعض الذي أجـرته نفسـي جمعُ من شــتاتِ
ما لجمـاله حرصي عليه ولا ليكون ذخـراً للرواةِ
لكني أرى فيه وجهـى كل يوم وألمح فيه بعــض ذاتـي
..
.
جامعة الخـرطوم مـاذا كانت ؟ أشعـار شكسبير التى أغـوتك من خلال إقتحامـك قاعـات شعبـة اللغـة الأنجلـيزية بالرغـم من إنتمائـك لكليـات علمـية .. دوري الكليـات .. فاعلـية الإبـداع الموسمـي .. المنتديـات الثقـافية .. الجرائد الحائطـية .. كافتيريـا النشـاط .. كيف شكلتك هذه التجـارب وأينـهـا من تلك المـلامـح ؟ مطـالب بما تيسـر من تلك الجـلالة المقتبسـة من ملحمـة شكسـبير لمدرجات الشـرقي .. وطيري يا قمرية ركي واعملي في الشرقي ربا ؟
..
.
جامعة الخرطـوم كانت وما زالـت .. وكنا وما زلنـا نحبهـا كما أحبت الأرجنتين "ايفيتا براون" .. كما أحبت أمريكـا "مارلين مونرو" .. وكما أحب العالم الليدي "ديانا سبنسـر" .. ففي قاعـاتها تعلمنا الدنيـا وتفتحت عيوننا على معاني الحياة .. وفي عيونهـا تعلمـنا العشق والسهـر والحمى .. وفي ممراتهـا عرفنـا إيقـاعـات الزمـن المربع والتواريخ المكعـبة .. ومن قبة سمائهـا نفـذنا ببصـرنا إلى الله .. مواسمهـا الثقـافية .. وجـرائدهـا الحائطـية كانت كأسـواق العـرب وشعـرائها الأماجـد والصعـاليق وكعـبة طوافهـا ومعلقـاتها التواريخ .. وكافتيريـا النشـاط وذلك العجـيج العاصف كانت كأيام العرب الأولـي وحروب القـرون .. الثـورة .. الأيديولوجـيا .. القـومية .. الإلـه .. الحـق .. الحقيقـة .. محمد جلال .. معاذ خـيَّال .. حاج ماجـد ، لا يمكن أن تخـرج بريئـاً من هذه السـنين !دوري الجـامعة كان مسـرحاً آخـر للصـراع وبمثلمـا يكون التنافـس قويـاً داخـل الملعـب هناك أيضـاً تنافسـاً آخـر في المدرجـات .. حتى شكسـبير لم يكن غائبـاً ونحـن نقتبـس من ملاحمه في الأناشـيد والجلالات الكـروية وما تقتضـيه روح التنافـس الراقـي .. تلك الملاحم التى تعلمناها ونحن نسـترق السمـع في شـعبة اللغـة الانجليزيـة ونتسـور مكتباتهـا ونسـرق كلمـاتها وأدبها الانجليزي والأمريكي والأفريقـي وندّعـي وصلاً بـ اليوت وشكسـبير واجيبي وسوينكا
..
An (Education) army awful arrayed
Boldly, bedizen, butter (Centrates)
(Kabeer) commandos cannonading come
Dealing, destruction, desolation, doom
..
.
جامعـة الخرطـوم هي المرجـع مهما طالت رحال المعرفـة
وهي المنبع وإن طال بالنهـر المسـير
..
.
تجربة سودانيزاون لاين ؟
هـو الجامعة مرة أخـرى .. نفس الملامح و" فتنة التوب الأنيق" .. واللهفة والشـوق والجـنون .. نفس النهـارات والعصاري والأماسـى .. نفس ممرات الزهـور .. وجداول العـبير .. وكافتيريات الوعـود والشجــن .. نفس القاعـات ومواسم الحصـاد وقناديل المعرفـة ..على الحزن العميق افترقـنا .. وعلى الحب الكبير إلتقـينا
..
.
ارتبـط اسمـك بصديقـك العزيـز أبوذر المطـر .. جورج بنيوتي .. بلقـيس .. دريمـز .. يا بت يانيل .. تورطـت في دغـل الياسمـين في حـوش بكـري وانسـاب منك الشعـر مدهشـاً .. لا ينتمي هذا السـؤال إلى أي من فصـائل الخـبث ولكـن هـل كنت ستكـون أكـثر تورطـاً في ذلك الدغـل لو أنهـم في جـوارٍ أكثر قـرباً ؟
..
.. هم الفـل والياسمـين والقرنفـل وكلمـات الورد المكـتوبة بالـندى
.. هم البحـر والغـيوم وعصـافير الجـنة والنهـايات العصـيَّة على المـدى
.. هـناك التقـينا ..عـند منصـــة الأشــواق .. ودفـاتر الدهشـــة القديمـــة
.. هناك كانت السمـاء حلمـاً قريبــاً ..وكانت الطقــس حبيبــاً وسيمـا
.. كانت الشمـس عروس تمشــي بسـيقانهـا الكريسـتالية
.. وترسـل ضفــائرهـا في حـياء
.. كان كفـها غضــاً متوهجـاً بالحناء
.. مخضــباً بالأمل
.. مهــيأً للأعـياد
.. وذات جفافٍ تركـنا ذلك الوادي
.. فارقــنا شجــرة التذكــار
.. تركناهـا بين صـيفين ومطــرٍ عاق وريحٍ عــقيم
.. ومرة أخـرى .. جـوار الشمـس انتهـينا
.. قاب كلمتين أو أدنـى
.. مرة أخـرى
.. على الصخــرة اليتيمـة قبالة الشـاطيء المقدس
.. التقـينا ..عند قـوس الفجـر إذا شـاء أو على رمش الأصـيل إن شـئنا
.. وتلك الرعشــة الأولـى
.. وهـذيان الحمـى
.. وقفــزة القلــب خارج مواعـين الإنتظــار
.. هم دومـاً بالجـوار .. على الأثـير .. وفي قـوافي الإعـتبار
..
.
يظـل الشعـراء يا صلاح موغلين في مواسـم الشعـر وفخـاخ الياسمـين إلى أن تفاجـئهم السـنين .... ألـم تحـن بعـد’ مواسـم الدلكـة عند صـلاح شـتات؟
..
حـتى من بين خـيام الشِـعر وحقـول الياسمـين حتمـاً سـتفاجـئنا السـنين .. إذ لابد من أوان الدلكـة وإن نأت أشـرعة القرمصيص .. لابد من زغـرودة العمـر وثـوب الزفـاف الملائكـي وإن أصـبح كسـحاب أبريـل الأبيـض الرحَّـال .. لابد من الهـلال الذهـبي والحـريرة البنفسـج وضـريرة الأم الـرؤوم .. حتمـاً سـتفاجـئنا السـنين ..
.. بلقـاءٍ شـبه محـال
.. بإمـرأةٍ ضـوء
.. بعثٌ وحياة
.. كون
.. غرسٌ ونبات
.. من معطى الخيال
.. إمـرأة كالبرتقال
.. شبه محال
.. رعشة
.. لحظة دهشة
..ذات
.. جمع وشتات
.. من خيط النور الرباني
.. من فوق الأفق الإنساني
.. عمـرٌ آت
..
.
واؤلئك المتعبون اصدقاؤك؟
.. بيننا وبينهـم صبح مسجى برحيق الرغبة والتواصل
.. وخطى باركتها معالم الطريق والقمر
.. بيننا العمر يزدهر
.. يزهو موكب الأيام
.. يقوى معنى الوجود يكــبر
.. بيننا النيل والتراب والنخيل
.. الأرض والانسان
.. بيننا الـبر والنهـر
.. وذلك المركـب الورقي الذى أرسلناه الى الجـزيرة
.. وحفنة التراب التي وضعناها عليه لمقام الأميرة
.. وذلك التذكار الذي كتبناه في كف البحــيرة
.. .. ذلك العصفــور
.. وتلك الحمامــة
.. وذاك البحـر
والحبيبة .. ؟
في تقاطع أشعة العيون
عند تعامد شمس الرؤية في خط الروح الاستوائي
في جنوب الشجـون
عندما ترتاح الشمس في القطب الشمالي
في مقرن النيلين
نتكئ على خط الطول العابر لمدينة الخرطوم
عند مطلع الفجر
بعد قراءة الفاتحة وسورة يس
في بريق الضحي
وقبل زوال اليقين
عندما تختفي الشمس في برج الحنين
في هدأة الليل
.. وعندما نغفو في سكون
..
.
ذاكرتنا من اشعار السودانيين تكفي لاكثر من عمرٍ ..نحن بلا منازع امة تؤلف بليغ احاسيسها من ثنايا لغة قاصرة .. قصيدة بالغت في مكوثها بذاكره صلاح ؟
من القصائد العظيمـة قصيدة باللهجة العامية في رثاء الراحـل اسماعـيل حسـن كتبها الدكتور محمد بادي يقـول في أحـد مقاطعــها
رحيلك
رحيل كل الغيوم الهامعة متواترات
رحيل كل السـهول العـامرة بالخيرات
رحيل الطينة من طرف الجـذر يومات
رحيل الخضـرة من قدام منجـل الهدام جفاف وممات
رحيل البادية فوق برقـاً ورا نجيمـات
رحيلك ما رحـيل إنسـان
رحـيل أجـيال رحيل بلداً تمـام وكمـال
يا العرجـت في نخل السواقي الشـال واتمددت فوق النيل من الشلال وللشـلال
يا الهاجرت فوق ريش الرهـو رحّـال
تظـل مرسوم على باب الليالـي سؤال
بعد عشعشت في خاطر الغبش مـوّال
بعد عرقك ضرب في التراب محل ما شال
واتمددت غادي وجاي يمين وشمـال
بعد الحال منو اليقـدر يجيب غربـال
يغربل روحـك المبثوثة في الأجـيال
في نفس الدغـش مبثوثة
في الشـتلة ونداها السـال
..
.
بيت شعـر خالد .. ؟
أحبهـا والشـيب شـاملُ فرعَهـا .. كعهـدي به إذ كان وهو بهـيم
كتبه الراحـل البروفسير عبد الله الطيب وفاءاً لزوجـته الأنجليزية بعد أن بلغـت من العمر عـتـيّـا
..
.
القصيدة العامية .. الشعـر الكلاسيكي .. القصيدة الحديثة ؟
الشعـر تعبير عن إنفعـال أو وصـف لحـال .. واللغـة أداة الوصـل والتعبير .. والقصـيدة العامية أو القـديمة أو الحديثة هي إنفعـال وتعبير ذات زمانٍ وذات مكـانٍ وذات إنسـان .. وما بين العامية والحديثة هو ما بين اللغة في عامتهـا وخاصتها .. بين بسـاطتها وتعقـيدها .. بين حسـها وتجـريدهـا .. كما أن ما بين القصـيدة القديمة والحديثة هو ما بين اللغـة والعمـر والتكوين ومراحـل التطـور كأي كائن حي .. ويبقـى السـر في شـباب العـبارة .. في جمـال مفاتنهـا .. وفي قـدرتها على إختراق جدران الزمـان ..
..
.
الوحش والحسـناء .. الشرير والبرتقـالة .. الـورد والشــوك .. ؟
هـي جدلـية الإمكـان والمسـتحيل .. والصـراع بين "نعـم" والقائلـين "لا" .. بين الوجـود وتمـزيق العـدم . فعندمـا يكـون الوحش هو حضـن الحسـناء الآمن .. والشـرير هو حصـن البرتقـالة .. والشـوك هو درع الـوردة .. فذلك إخـتلال في جـوهر الإنتمـاء أو جهـل بقـيم الأشـياء .. أو تجـاذب النوافـر في اسـتاتيكـا العواطـف المسـتحيلة .. أو ربمـا هو الشـر يجرجـر أذيالـه أمام طلائع المـدن الفاضلة ..
..
.
وأين أنت .. ؟
أنا في درج الانتظار
بين عمق المدى
وزرقة الأنهاروعلى شفـا هـاوية من سكون
أتوشـح اللحظةَ العطشى
أمسـح الآفاق
أرنـو لهمس الريح
أعانق المـدار
وأرتقـب قوارب الخيال
لعـلي أتوه
..
.
وآخـر قصـيدة .. ؟
يقـول مطلعـها
مطـر الروح دمعـة شوقــك
رشَّـة تبلل صبحـك
لهفـة بتحضن ريدك
وردة وطـل خطـوات الناس ايقـاعات ذاتك
همسـك .. صوتك ..عبق النسـمة وعطـر الصندل
..
.. البت الزهـرة .. رحـيق الشـارع فرع الريـدة المـيَّل
فرح الناس الماشـة السـوق
أولاد الروضـة
دروب الحـلة
وجع الناس الطـالع ونازل
..
.
كلمة أخـيرة ؟
دمـتم وعلى مـرافيء الـود نلتقـي ..
ولك عميق الود يا دكين
..
.
.
.

..قالت

.
.
.. قالت إن كلامي شعر
.. تجتمع في صحنه العصافير
.. وإنني استنطق البحر
.. وتنمو على أوراقي الأزهار
.. وإنني أرسم مدينة على ضفاف الكوثر
..
.. قالت إن حبي كعناقيد العنب
.. وأمطار من القمر
.. وإن كلماتي تذوب كقطع السكر
.. وإنني فنان من زمن نادر
..
.. قالت إنني فارس يمتطي الفجر
.. ويحمل في كفيه غيوماً وحقولاً
.. وينابيعَ وأنهار
.. وإنني ألقي يميني كساحر
.. فتسعى شوقاً وحنيناً وقلباً أخضر
.. تقول إنني انتصر للعشق
.. وأقيم للحب عيداً واوسكار
..
.. قالت
.. هنيئاً لمن تظفر بالجوار
.. هنيئاً لمن تفوز بسليل الندى والرحيق والعطور
..
.. قالت ما قالت ..ولا تدري أنها من أشعل النار ..وأنني في لظاها أحترق
..
.
.

.. كل يوم

.
..
.. كل يوم أحبك أكثر
.. فأصبح جميلاً أكثر
..وأنيقاً أكثر
.. وإنساناً أكثر
.. سيدة الأناقة أنت
.. والجمال
.. والقلب الحرير
..
.. كل يوم يزداد حبك
.. فأزداد طولاً
.. وعمراً
.. وأزاهر
..
.. كل يوم يزداد حبك
.. فأبدو أميراً
.. يمتلك بحراً
.. وسحائباً
.. وقصراً من نور
..
.. يهطل حبك كل يوم كالمطر
.. يروي أعماقي
.. فتنمو زيتوناً
.. وقمحاً
.. وصنوبر
..
.. كل يوم أحبك أكثر
.. فأغدو فلاحاً
.. وراعياً ..وعسكر
.. أزرعك نخلاً
.. وأرعاك غزالاً
.. وأحميك من النهار
..
.. ثم يا فؤادي
.. لا أدري ..حقاً لا أدري .. كيف أحبك أكثر
..
.

.. انتظــار

هذا هــو البحر ..
هل تدري ؟
.. ما نزال وسنظل نتذكـــــر
هل.. ؟
أم هل ؟
.. وسنظل في الانتظـــــــــــــار
..
.

.. انتظار

.
..
.. أنتظرك
.. أنتظر شيئاً لا يأتي
.. شيئاً لا يتكرر
.. كنجمٍ يظهر مرةً في الدهر
..
.. سأنتظر كنصب تذكاري
..في ساحة الشهداء
.. أو في ميدان الحرية
.. أو شواهد على قبور النبلاء
..
.. في انتظارك ..
سأسلك دروباً للذكرى
.. دروباً للنسيان
.. ودروباً للخطر
..
.. سأذكر عينيك والظلال
.. والليل النازل
.. والدر وقطع القمر
..
.. وسأنسى أنني لن ألقاك
.. ولن أهديك فستان الشفق الأحمر
.. ولن يضمنا يوماً قبر
..
.. في انتظاري ..يقهقه المارة
.. ويرميني بعضهم بالحجارة
.. ويتوارى من يتوارى ..لا يهمني ..سأنتظر
.. ولِمَ لا أنتظر ..الوقت كله أنتِ .. وما لم يأتِ
..
.
.

.. ونلتقي يا خالد

.
..
...






.. لا ترحل عنا يا كيغان "
.. أبقَ معنا يا كيغان
".. نحن نحبك يا كيغان
كلمات ما تزال بذاكرتي منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي ..رددتها الآلاف من الجماهير الألمانية في ملعب هامبورج وهي تودع ..
.. الغزال البري الانجليزي كيفن كيغان بعد سنوات من العطاء والحب والإخلاص
.. وها نحن نحاول أن نقولها بصوت مخنوق
.. لا ترحل عنا يا خالد
.. .. أبقَ معنا يا خالد
.. نحن نحبك يا خالد
.. ولكن شاءت قوانين الرحيل والبقاء أن يمضي كيغان رغم صيحات الحب ولافتات الرجاء
.. رحل كيغان فقد كانت حقائبه ملأى بالسفر .. رغم ذاكرته المحتشدة بالبقاء
.. رحل بعد أن تغلبت قوى الطرد الواقعية على قوى الحب المركزية
.. وها أنت ترحل ..كنت أعلم ذلك منذ لقائنا الأخير ..فقد تضاءلت تلك البسمة الوضيئة
.. وكانت كل الكلمات تلوِّح بالوداع
.."كنا نمشي جنباً إلى جنب .. نحن وأنت والفراق" ..
تلك هي المشيئة كعادتها تقص شعر المسافة الطويل .. وتطوي سجل دروبها الحافل .. وتحيلها إلى منطقة يتيمة منزوعة التلاقي .. تلك هي المشيئة لا تعنيها الأشجار الشاهقة على حواف الجداول .. ولا تتوقف لمن يمضي أو يعود كأنها في في حرب أزلية كي لا يجتمع الندى فجرا ..
ولكن ثمة أشياء تبقى في الدفاتر القديمة ..أوراق وفيَّة للذكرى .. كلمات مضيئة في الوجدان .. أشواق متقدة ..قصص بلا عناوين ..
.. حروف بلا نقاط .. ولوحة وريشة وفنان غائب ..
.. ما تزال هناك قصيدة لم تكتمل ..ورواية ناقصة الفصول ..وقمر ورقصة على البال
سنفتقدك في "منتدى الشمس" ..إذ رغم كل المحاضرات الرفيعة .. والأسابيع الثقافية والمواسم الأدبية .. والسمنارات التي قدمها .. ..المشاركون .. تظل "الشمس" نغمة حلوة .. وقصة عذبة بلا نهاية رغم السادية والماسوشية وحريق الذات
سنفتقدك في "بلاج القمر" ..فما نزال نبحث عن شعيرات الضوء التي فقدناها ذات مساء .. عن توقيعها على الرمل .. وابتسامها المنعكسة من سطح الماء .. عن لؤلؤ عينيها .. وعن وجعنا المدفون في محارة في مكان ما في قاع المحيط ..
فمن لنا غيرك يا ترى ..؟ من يكتب قافيتها الضائعة ..من يرسم الخط المفقود في اللوحة ..ومن يصوِّر كسوفنا عندما تستوي الشمس والقمر ونقع في ظلال الشجون ..؟؟؟
.. لك الحب يا خالد .
.. لك الحب ما هاجت الأحزان
.. وما اتسعت للدمع المآقي
.. ثم وداعاً
.. وداعاً
.. وعهداً نلقيه عليك إن حملته عنَّا اختيارا
.. يكون نبض الوعد واخضرار الأمل في جوف المغارة ..هو كل ما في دنيا السؤال والترقب والبشرى
.. أن تحملنا في هامش الخاطر حرفاً وفي حافة البال ذكرى
.. وداعاً ..وداعاً ..وإلى لقاء
..
.
.
.

Tuesday, January 8, 2008

أنتِ وردة ..وقلبي مزهرية من خزف
أنتِ الأعياد ..وقلبي شمعة لا يرهقها النزيف
أنتِ الخريف .. وأنا فلاح معلق على سحابة تمطرني حزناً .. ووجعاً ..وصيف
..
التقينا جرحاً وملح
نهرين رفضت قرانهما المدينة ..فاختطفتهما الريح
وشيَّدت لهم بيتاً بجوار الشمس ..تحرقهم حيناً ..وأحياناً تمنحهم الدفء
..
.
.
لم نلتقِ ..ولم نفترق
فهل يوماً نعـود
..
.
.

من يشرح لمن؟

هل فاجأنا النهار .. أم باغتتنا جيوش القدر .. أم ضاعت حقيقة الإبصار .. ؟ من يشرح لمن؟ وكيف احتضارنا والشهقة الأخيرة وكتابنا ما يزال مفتوحاً ينبض بالحياة .. أم هل نرتضي دماءنا قرباناً .. ونقتنع بأن قريشاً قد ذهبت بالمكارم والندى واللؤم تحت عمائم الأنصار ؟
بين صيفين ارتحالنا ولا ربيع !بين جبلين كنزنا .. ولا دليل !ثم عدة أسئلة .. ولا مجيب !هل هي الخريطة والمفاتيح الضائعة؟ أم أنها التأوهات والسعادة المتخيلة .. وذلك الوادي المتصدع المليء بالأزهار الخيالية والهالات الضوئية .. أم أنها رحلة البحث عن كيفية التخلص من السلاسل الذهبية حتى تصبح الحركة بحرية من أجل اقتطاف الزهور الحقيقة كما يقول كارل ماركس . تلك هي طبيعة الأشياء .. وتراجيدية الواقع .. فالبحر الهائج لا يأسف على السفن الغارقة .. كما لا تأسى الرياح الهوجاء على مصير الشتول اليانعة ..
سأقول لك وإنني بالقول أجهـل !في سراديب المسافات الطويلة والأنفاق المظلمة وشقوق الزمن .. أو في مناطق الضغط الجوي المنخفض .. وانعدام الوزن .. ونقص الأكسجين .. تتضاءل الخيارات ويزداد المرء تمسكاً بمقبض الحياة .. والشيء بالشيء يذكر فعند الرحيل قسراً في دروب مليئة بالأشواك .. أو عند مطاردة الغزلان في البراري .. أومحاولة الإمساك بالقمر .. يتشدد المرء ويتتطرف في العناد .. ولا يعنيه المصير في النجاة أو الهلاك ..
أحياناً يكون المرء مثل "سيلاس" في رواية "شفرة دافنشي" لدان براون .. يمزق جسده ويستعذب العذاب لا ظناً مثله في امتلاك الحقيقة الأخيرة .. بل بوعي سافر ومرونة بيِّنة تتخطى معقولية التناول وفرضية الجهل .. وتدرك نسبية المعاني في الحياة والممات .. لماذا؟ لأنه هنا يحاول توجيه البحر لا الشراع ! ويحاول أن يقبض الفروع لا الجزوع !
وأحيانا يكون المرء مثل كابتن "ايهاب" في رواية "موبي ديك" ينفق عمره كله من أجل قضية خاسرة .. ثم يدرك في اللحظة الأخيرة من الحياة أنه قد أهدر عمراً ليس من أملاكه وأضاع أمانة هو لسواها أضيع .. ولات وقت ندم .. ثم لات وقت ندم ..لست قاضياً هنا ولا متنطعاً ..لكنني أتساءل .. هل كنت سادياً أنا .. ماسوشياً .. أم دنكشوتياً ؟هل كنت ايهاب .. سيلاس .. أم شتات؟
..
.
.
.
.
.

مووو


معتصم لحن المسافات الطويلة
من الذي يزرع في حدائقك الورود
من الذي يسقيك الود
أي شمس تلك التي تخبئها في عينيك؟
أيها البلبل قل أنشودة العشاق عنا .. فعشك في القلب معمـور ودنياك التمني
كلنا قد تمزق التاريخ منا .. وأنت باق بقلبك العصفور
كل سنة وأنت أبهـى وأجمـل
..
.
.

شيرين أبوعاقلة .. جيفارا البديري





كانت الثورة الفكرية .. ثورة الحداثة في القرنين السابع عشر والثامن عشر مع اندلاع الثورة الفرنسية ، وكانت الثورة الصناعية في القرنين التاسع عشر والعشرين .. وفي القرن العشرين والحادي والعشرين انفجرت الثورة التقنية .. ثورة المعلومات والاتصالات .. وهنا زادت أهمية الخبر والمعلومة وازدادت شدة التنافس الإعلامي وأخذت الرسالة الإعلامية بعدا آخر ..
وإذا كانت الصحافة والإعلام بشكل عام تسمي مهنة المتاعب ، فهي الآن مهنة الصعاب والتضحيات .. انتقل العمل الإعلامي من المكاتب المكيفة والصالات الأنيقة إلى الجبهات الأمامية والخنادق ونيران الراجمات والصواريخ .. لذا زاد عدد الضحايا .. فمن أجل البحث عن الخبر الصحيح والمعلومة السليمة والحق يموت رجا الإعلام .. ومن أجل الوصول للحق وإدراك الحقيقة شهد التاريخ في مسيرته الإنسانية الكثير من الضحايا من الأنبياء والمفكرين والفلاسفة والعلماء .. ابتداءا من سقراط مرورا بالحلاج والسهروردي وصولا إلى همنجواي ومحمود محمد طه .. انتحر همنجواي ببندقيته بعد صراعه الطويل مع فكرة الموت والحياة .. الحق الباطل وربما كان انتحاره لعجزه عن إدراك الحقيقة أو سخطا على واقعه أو رحيلا من السؤال . في حقل الإعلام يقفز إلى ذهني إعلاميتان كنماذج حية لشرف المهنة :
شيرين أبوعاقلة ..
تلفزيون الجزيرة ..
رام الله ..

جيفارا البديرى ..
تلفزيون الجزيرة ..
القدس المحتلة ..
عندما استمع إلى هذه الأصوات الندية أمتلئ بالتساؤل .. ما الذي يدفع هذه الفروع اليانعة إلى المخاطر .. ونيران المجهول؟ لا شك هو النبل وأصالة المعدن رغم ليونة العود .. كان يمكن لأي منهما أن تكون موديل أو ممثلة أو مقدمة لبرنامج تحت صدى الضحكات ونسيم المكيفات ولكنهما اختارتا ميدان الدماء والضحايا .. أرى في ملامح شيرين أبوعاقلة كل ما حملته القضية الفلسطينية من مآسي ودموع وأحزان وكل ما صرخته الأم الفسلطينية من صرخات وعويل .. هذه البنت المسكونة بالشجن ، أما جيفارا فكأنها تحمل الوجه الأخر من الأمل والتفاؤل وكأنها تقول إن فجر الحياة في الربوع الفلسطينية آت رغم الجراح النازفة .. مملوءة بجمال الحياة وروعة الأمل رغم تصاريف الأقدار العنيفة ..
وهكذا أضحى العمل الإعلامي في مرامي الخطر وسيزداد عدد الضحايا ما ازدادت المظالم التي يتعرضون لها ويتعرض لها من يتولون الدفاع عن قضاياهم حتى تشرق شمس العدالة .. ولن يتوقف الأمر على العمل الإعلامي فقط ولن يظل الجندي وحده في ميادين المعارك فسيتبعهم أصحاب كل التخصصات في كل المجالات ولن تترك شراسة الحياة أحدا فمن لم يتصدى لها ستأتيه زاحفة إلى بروجه العاجية .. ولا مكان للاسترخاء والكسل البليد ولابد من الألم والمعاناة والتضحية .. فالإنسان مخلوق رسالي وصاحب الرسالة يجب ألا يتخلف

Monday, January 7, 2008

الحقيقة والألم

إن الحقيقة تؤلم
تعترك عناصرها وتنداح دوائرها وتتداخل وتتفاعل وتفتح ألف باب للهلاك .. ذلك لأننا ما كنا يوماً لنرتوى من ضرعٍ جاف أو نقتل ناقة النبي صالح .. وما كنا لنقتطف التفاحات الذهبية أو نستولي على الجزيرة المسحورة .. لأننا لا نعيش في زمن الأساطير الإغريقية ..ولأننا لا نولد مرتين ...... و... عشان أمونة ما بتحوق
لذا تتمازج مع مجاهيلها المعطيات فيغدو صعباً ليس بالصعب وسهلاً وليس بالسهل فيستهلكنا الممكن ويرمينا في سلال المستحيل .. ذلك لأننا نتأخر في قراءة السطر الأول في قصة السنونو الطائر ثم نبكِّر في كتابة السطر الأخير من كتاب القمر ..
يحدث أن نصطف يوماً في طابور الليل .. قدَرَاً في انتظار النهار .. ذلك الذي يمكن أن يأتي وربما لا يأتي .. وفي انتظارنا قد ينمو للعشب ألف أصبع .. وقد ينتحر مشنوقاً في أعشاشه الكنار .. ربما نقرأ كتاباً مقدساً يحدثنا عن قيمة الغموض واحتمالية جهل دولايب الوجود .. وربما نقراً نصاً عبثياً يحكي سريالية التفاصيل وتناقض الروابط الكائنة بين العلاقات .. وبين هذا وذاك تكتب الدواة ألف رواية نكون أبطالها أحياناً ونكون ضحاياها في كثير من الأحايين ..قد يحدث ذلك قسراً
وقد يحدث اختياراً ..يحدث أن تبكي .. ويحدث أن يرشك الآخرون بالدموع .. يحدث وما أكثر الحوادث ..وفي جدلية المصادر المحدودة والخيارات غير المحدودة .. وجدلية الذات القابضة واللهفة المنبسطة .. والانكماش والتداعي الحر .. نمضي كالفراشات إلي لهيب النار وننسى لذاذات التروايح ونيران التباريح .. ننسى أننا نوهب الحياة عندما نتقدم بجسارة للموت .. نستمري لعبة القط والفأر .. ونبحث عن عشقنا في الغياهب وهو كالحقيقة الشمس التي لا نراها من شدة النور
يحدث أن نكون أسماكاً ملونة في بحيرة الحياة نتفادى فك القروش المفترسة .. أو فراشات تلهو بين زهر وزهر .. ورحيق ورحيق .. أو عصافير زاهية اختصها الله بتجميل الوجود .. ويحدث بجهل أو بعقل أن نكون سبباً في دمعة تسقط .. وزهرة تذبل .. أو فرعٍ يجف .. ذلك أننا خلقنا من طينة النواقص وتراب الرفض وأدب المعصـية .
عندما نفشل في توجيه القوارب في اتجاه ملائم للريح نتوه .. ونشتكي لمَ كل الطرق تؤدي إلى روما ولا نعرف لروما طريق .. ندَّعي علماً بجهل كالقرد الأعمش وهو يقول "ما أغبى الإنسان يظن قطعة من زجاج وأخرى من حديد أن يردن بصره" ! ونصبح كوطواط د. محمد عبد الله الريح لا ينوم إلا ورأسه إلى أسفل وعند الصبح يحتج ما لهذه الدنيا مقلوبة ! .. هكذا نشتكي للحبيبة في خدورها ونستهلك جمالها البكر .. هكذا نجهل أسرار المداخل وننسى أن أكبر الأبواب لها أصغر المفاتيح ..

Sunday, January 6, 2008

الليل والنافذة


الشمعة تسقط لون "الشمس" الأصفر في الأحضان .. فيطيب السهر
الليل يدخل من النافذة .. يأتي بهدوئها الرهيب .. فأغدو صمتاً كثيف الحضور
الظلام يلقي ضفائرها على السرير
يتوقف التوقيت على ساعة الفجر
فأبدو كطفل من نور ..يتسلق الجدار ليمسك القمر












(الصورة للفنان إيمان مالكي)

أنتِ

أنتِ
في تقاطع أشعة العيون
عند تعامد شمس الرؤية في خط الروح الاستوائي
في جنوب الشجـون
عندما ترتاح الشمس في القطب الشمالي
في مقرن النيلين
نتكئ على خط الطول العابر لمدينة الخرطوم
عند مطلع الفجر ..بعد قراءة الفاتحة وسورة يس
في بريق الضحي .. وقبل زوال اليقين
عندما تختفي الشمس في برج الحنين
في هدأة الليل
وعندما نغفو في سكون

رحلة لا تنتهي

منذ فجر التاريخ كان الإنسان باحثاً ومتطلعاً ومحباً لفتاة الحقيقة .. فتسلق الجبال بحثاً عن السماء ظناً منه في طفولته الفكرية أنها وعاء المجهول ودار اليقين .. فجعل من المرتفعات في التبت والهملايا أماكناً ما تزال مزارت مقدسة وجعل التأمل فلسفة وسعى إلى النيرفانا والكمال والهجرة بالروح إلى الروح . وفي وادي النيل اتخذ من طيبة وعين شمس أركاناً للاعتقاد فشيد الأهرام .. وبحث عن الخلود الذي تفتقده النفس في عالم الوجود وتسعى إليه في عالم المثال . وفي الهضبة الايرانية صادق الإنسان الشمس والتف حول النار اعتقاداً أن في جوفها تكمن الحقيقة . وفي سفوح الاليمبس والضفاف الإيجية وشواطئ آسيا الصغرى سطرت مسيرة العقل الإنساني أروع الملاحم على صفحات الإلياذة والأوذيسية الهوميروسية فكانت افروديث وفينوس والأساطير الخرافية والتي وإن جانبت العقل فقد أثرت الأدب وألهبت الخيال .. مضت المسيرة حتى اهتدت بعد مشوار طال عهده إلى فلسفة الحق والخير والجمال فكان سقراط وحكمته وأرسطو ومنطقه وأفلاطون وجمهوريته .. ذلك تاريخ طويل بناه الإنسان بالجرح والدموع والمآسي فكان لاوتسي .. كونفوتسي .. بوذا .. راما .. كريشنا .. وزردشت . ومضت الرحلة حتى وصل إلى عهود الانبياء والرسالات السماوية فقال ابراهيم لربه رب أرني كيف تحي الموتى .. وسأل موسى ربه أن يريه وجهه .. وقال عيسى في البدء كانت الكلمة وقال جبريل للمصطفى اقرأ .. (عليهم جميعاً السلام) .. الكل كان يفكر ويسأل عن الحقيقة واليقين ..
هكذا كان الانسان يترنح من دهرٍ سحيق ليصل "الميس" .. وحتى لا نمضى مع فلاسفة "الأكاديمية" و"الشكية" ونستسلم للخدر اللذيذ ونقنع بأن البحث عبث .. تجدني على يقين بأن كل شي إلى الإطلاق يمضى وأن الإنسان يتكشّف له من الحجب بقدر التزامه بما يعلم .. لذلك يعيش الانسان في كبد ومعاناة . لذا نجد في هذا الطريق أن هناك من زهد واعتزل ولبس الصوف وتساوى عنده الدر والحصى .. وهناك من حارب الحياة وأعلن موت الإله .. وهناك من آمن وحلَّق بروحه في جنان خضر .. فالكل إلى الله يسعى طوعاً وكرها ..
فالحمد لله .. وصلى الله على رسولنا الكريم ..