.
..
...

.. لا ترحل عنا يا كيغان "
.. أبقَ معنا يا كيغان
".. نحن نحبك يا كيغان
كلمات ما تزال بذاكرتي منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي ..رددتها الآلاف من الجماهير الألمانية في ملعب هامبورج وهي تودع ..
.. الغزال البري الانجليزي كيفن كيغان بعد سنوات من العطاء والحب والإخلاص
.. وها نحن نحاول أن نقولها بصوت مخنوق
.. لا ترحل عنا يا خالد
.. .. أبقَ معنا يا خالد
.. نحن نحبك يا خالد
.. ولكن شاءت قوانين الرحيل والبقاء أن يمضي كيغان رغم صيحات الحب ولافتات الرجاء
.. رحل كيغان فقد كانت حقائبه ملأى بالسفر .. رغم ذاكرته المحتشدة بالبقاء
.. رحل بعد أن تغلبت قوى الطرد الواقعية على قوى الحب المركزية
.. وها أنت ترحل ..كنت أعلم ذلك منذ لقائنا الأخير ..فقد تضاءلت تلك البسمة الوضيئة
.. وكانت كل الكلمات تلوِّح بالوداع
.."كنا نمشي جنباً إلى جنب .. نحن وأنت والفراق" ..
تلك هي المشيئة كعادتها تقص شعر المسافة الطويل .. وتطوي سجل دروبها الحافل .. وتحيلها إلى منطقة يتيمة منزوعة التلاقي .. تلك هي المشيئة لا تعنيها الأشجار الشاهقة على حواف الجداول .. ولا تتوقف لمن يمضي أو يعود كأنها في في حرب أزلية كي لا يجتمع الندى فجرا ..
ولكن ثمة أشياء تبقى في الدفاتر القديمة ..أوراق وفيَّة للذكرى .. كلمات مضيئة في الوجدان .. أشواق متقدة ..قصص بلا عناوين ..
.. حروف بلا نقاط .. ولوحة وريشة وفنان غائب ..
.. ما تزال هناك قصيدة لم تكتمل ..ورواية ناقصة الفصول ..وقمر ورقصة على البال
سنفتقدك في "منتدى الشمس" ..إذ رغم كل المحاضرات الرفيعة .. والأسابيع الثقافية والمواسم الأدبية .. والسمنارات التي قدمها .. ..المشاركون .. تظل "الشمس" نغمة حلوة .. وقصة عذبة بلا نهاية رغم السادية والماسوشية وحريق الذات
سنفتقدك في "بلاج القمر" ..فما نزال نبحث عن شعيرات الضوء التي فقدناها ذات مساء .. عن توقيعها على الرمل .. وابتسامها المنعكسة من سطح الماء .. عن لؤلؤ عينيها .. وعن وجعنا المدفون في محارة في مكان ما في قاع المحيط ..
فمن لنا غيرك يا ترى ..؟ من يكتب قافيتها الضائعة ..من يرسم الخط المفقود في اللوحة ..ومن يصوِّر كسوفنا عندما تستوي الشمس والقمر ونقع في ظلال الشجون ..؟؟؟
.. لك الحب يا خالد .
.. لك الحب ما هاجت الأحزان
.. وما اتسعت للدمع المآقي
.. ثم وداعاً
.. وداعاً
.. وعهداً نلقيه عليك إن حملته عنَّا اختيارا
.. يكون نبض الوعد واخضرار الأمل في جوف المغارة ..هو كل ما في دنيا السؤال والترقب والبشرى
.. أن تحملنا في هامش الخاطر حرفاً وفي حافة البال ذكرى
.. وداعاً ..وداعاً ..وإلى لقاء
..
.
.
.
No comments:
Post a Comment